حارسات الأرض والحياة... قصة سبعينية من جنوب لبنان

تواصل زينب صفا، السبعينية من جنوب لبنان، حياتها بين الأبقار والحقول، حيث وجدت في تربيتها معنى السكينة والصمود. خلال الحرب، تحولت ماشيتها إلى سند يومي ورفقة خففت عنها الخوف وحفظت ارتباطها بالأرض.

رنا جوني

لبنان ـ في بلدة الكفور التابعة لقضاء النبطية في جنوب لبنان، وتحديداً في أحد أحيائها الداخلية، تواصل زينب صفا ممارسة مهنتها التي رافقتها طوال حياتها وهي تربية الماشية. لم تتخلَ يوماً عن هذه الحرفة القروية التي باتت جزءاً من هويتها، حتى أصبحت تصف نفسها بـ "عاشقة الأبقار". تراها أنيساً لا يفارقها، ورفيقاً ظل إلى جانبها في زمن الحرب، تخشى عليه كما يخشى الأب على أبنائه، وتتابع يومياتها خوفاً من غارة قد تهوي على الحي وتودي بحياتهم.

تنهض زينب صفا وهي في العقد السابع من عمرها، عند السادسة صباحاً، لتبدأ يومها بفنجان قهوة سريع، ثم تتوجه مباشرة إلى مزرعة الأبقار. هناك تُطعم ماشيتها، وتحلبها، وتعتني بالعجول الصغيرة، قبل أن تنتقل إلى الحقل لجمع الأعشاب. ساعات طويلة تمضيها بين الأبقار والحقول، حتى باتت تعتبرها حياتها الحقيقية؛ مصدر الأنس والسكينة، ورفاقاً تُحادثهم ويبادلونها حضوراً يخفف عنها هموم الأيام.


         


        

لا تهدأ حركة زينب صفا، التي لم تكن تعرف الكثير عن تربية الأبقار في بداياتها، لكنها مع الوقت ألفت وجودها بينهم حتى صاروا جزءاً من يومها. ترعاهم في أكثر اللحظات التي تحتاج فيها إلى الراحة.

في ذروة الحرب، كان الحصول على الإنتاج مهمة شاقة، لكن زينب صفا تؤكد أنها لم تستسلم يوماً "لا بد من مقاومة هذا الأمر".

لم تتخل زينب صفا يوماً عن أبقارها حتى في أوقات الحرب، وتقول "كنت أوزّع الحليب على الجيران، وما يتبقى أصنع منه الأجبان والألبان والزبدة البلدية. تعلمت صناعة الزبدة خلال الحرب، ولم أكن أعرفها من قبل، وما يتبقى أحوله إلى لبن مقعزل مع الزيت".

قصة زينب صفا واحدة من حكايات الجنوب، ومن قصص نساء يقاومن بطريقتهن الخاصة، ويؤكدن أنهن نساء الأرض وحارسات الحياة.